
قرأتُ قبل قليل كلاماً جميلاً لابن القيم رحمه الله يصف كتابه [ مفتاح دار السعادة ] يقول :
” … فإما شمس منازلها بسعد الأسعد، وإما خود تزف إلى ضرير مقعد، فاختر لنفسك إحدى الخطتين، وإنزالهما فيما شئت من المنزلتين، ولا بد لكل نعمة من حاسد، ولكل حق من جاحد، ومعاند، وهذا إنما أودع من المعاني والنفائس رهن عن متأمله، ومطلعه له غنمه، وعلى مؤلفه غرمه، وله ثمرته ومنفعته، ولصاحبه كله مشقته، مع تعرضه لطعن الطاعنين، ولاعتراض المناقشين، وهذه بضاعته المزجاة وعقله المكدود يعرض على عقول العالمين، وإلقائه نفسه وعرضه بين مخالب الحاسدين، .. فلك أيها القاريء صفوه، ولمؤلفه كدره وهو الذي تجشم غراسه وتعبه، ولك ثمره … ” انتهى ..
الحقيقة أيها الأخوة والأخوات .. أني وأنا أقرأ جال في خاطري عبارة دونتها في أعلى صفحة الكتاب وهي [ لم لا نستفيد من محاسن أي شيء حولنا ] لا سيما حين نعمل لله عزوجل ونخلص له النية فما أجمل أن نستفيد من محاسن ومناقب كل شيء حولنا .. من الصديق .. من العدو .. من التجارب _ وإن كانت فاشلة _ سواء لنا أو لغيرنا .. من أي شيء ..
فإن أي شيء تراه وتبصره أو تسمع به أو تقرأ عنه فإنّ لك محاسنه .. ولصاحبه عيوبه ومساوءه ..
وعليه فإننا نخالط أشكالاً من البشر والأصدقاء والزملاء .. ونعافس نفسياتهم وأحوالهم ومواقفهم .. فمن الانصاف الاستفادة بقدر المستطاع مما نقدر عليه اختصاراً للعمر والجهد والوقت .. فلك أن تتخيل أن تجمع محاسن الداعية فلان .. وفلان .. وفلان .. والشيء الفلاني .. والتجربة تلك …. ثم تحاول تطبيقها والاستفادة منها فيما يُرض الله تعالى .. ستجد نفسك شخصاً آخر .. ” جرّب وسترى “






